الصفحة 201 من 301

107/2 قال ابن بطال -رحمه الله-:"وقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } تأويله: الذين يؤذون أولياء الله [1] ، وأولياء رسوله، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه في الإعراب، والمحذوف مراد .."ا.هـ. (10/406) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

أشار ابن بطال هنا إلى معنيين:

المعنى الأول: معنى قوله تعالى: { إِنْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ } وقال فيه: يؤذون أولياء الله، وهذا تحريف باطل، والذي جعله يذهب إلى هذا التأويل؛ اعتقاده أن أذى المخلوقين لله مثل أذاهم لبعضهم البعض، والذي فيه إلحاق الضرر ببعضهم البعض، والصحيح من القول أن أذى المخلوق لله ليس فيه إلحاق ضرر بالله - عز وجل- لكمال قدرته سبحانه، وإنما يتأذى الله - عز وجل - من معصية ابن آدم أذى لا ضرر فيه.

والمعنى الصحيح لهذه الآية هو: أن بني آدم يؤذون الله بارتكابهم معاصيه، وما حرَّمه عليهم، -سواء كان ذلك بنسبة الولد لله، أو كان ذلك بالتصوير، أو كان ذلك بسب الدهر، أو غير ذلك من المعاصي-، كما نص على ذلك جمع من المفسرين [2] ، وهو قول جمهور العلماء [3] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أشار إلى هذا المعنى بعض المفسرين، وهو معنى غير صحيح، وسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله - في نص الدراسة. انظر: معالم التنزيل (3/468) ، والمحرر الوجيز (1523) .

(2) انظر: جامع البيان (10/330) ، والوسيط (3/482) ، ولباب التأويل (3/436) ، والتسهيل لعلوم التنزيل

(2/158) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/2859) ، واللباب في علوم الكتاب (15/588) .

(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (14/211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت