فهرس الكتاب
أشار ابن بطال إلى خلاف المفسرين في الحياتين والموتتين اللتين ذكرهما الله في قوله تعالى: { رَبَّنَا $sYFtBr& اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } ، مما يغني عن إعادة ذكر الخلاف هنا مرة أخرى.
واحتج بأنه لا يجوز أن يقال: للنطفة والتراب أنها ميت، وإنما يقال: ميت لمن تقدمت له الحياة، وهذا اعتراض فاسد [1] ، قال الله تعالى: { وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا } (يس: 33) . ولم يتقدم لها حياة قط، وإنما جعلها الله جمادًا ومواتًا، وهذا من سعة كلام العرب، والقول الأول هو الذي عليه العلماء"ا.هـ. (3/241) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
والذي اختاره ابن بطال في معنى هذه الآية هو: أنهم كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله تعالى في الدنيا، ثم يميتهم الله الموتة التي لابد منها، ثم يحييهم يوم القيامة، فهذه موتتان، وحياتان.
قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا القول:"وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه، ولا"
مرية"ا.هـ [2] ، وهذا القول هو الذي اختاره عامة المفسرين [3] ."
سورة فصلت
(1) وقد أشار غير واحد من المفسرين إلى ضعف هذا القول الذي ضعفه ابن بطال، انظر: المحرر الوجيز (1630) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/3069) .
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/3068) .
(3) انظر: جامع البيان (1/225) ، ومعاني القرآن للزجاج (4/368) ، والكشاف (952) ، والمحرر الوجيز (1630) ، وزاد المسير (52) ، وفتح القدير للشوكاني (4/605) ، وأضواء البيان (7/72) .