فهرس الكتاب
122/1 قال ابن بطال - رحمه الله:"فإن قال قائل: فإن قوله عليه السلام: (لن يُدخِلَ أحدَكم عملُه الجنة) [1] يعارض قوله تعالى: { وَتِلْكَ ep¨Ypgu:$# الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قيل: ليس كما توهمت، ومعنى الحديث غير معنى الآية، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث أنه لا يستحق أحد دخول الجنة بعمله، وإنما يدخلها العباد برحمة الله، وأخبر في الآية أن الجنة تُنال المنازل فيها بالأعمال، ومعلوم أن درجات العباد فيها متباينة على قدر تباين أعمالهم، فمعنى الآية في ارتفاع الدرجات وانخفاضها والنعيم فيها [2] ، ومعنى الحديث في الدخول في الجنة والخلود فيها [3] ، فلا تعارض بين شيء من ذلك."
فإن قيل:قد قال تعالى في سورة النحل: { سَلَامٌ عَلَيْكُمُ (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فأخبر أن دخول الجنة بالأعمال أيضًا، فالجواب: أن قوله: { (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } كلام مجمل يبينه الحديث، وتقديره ادخلوا منازل الجنة وبيوتها بما كنتم تعملون، فالآية مفتقرة إلى بيان الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار ابن بطال هنا إلى التعارض الذي قد يُظن، وهو أن الآيات تدل على أن دخول الجنان يكون بالأعمال، والحديث ينفي دخول الجنان بالأعمال.
وأشار إلى بعض أوجه الجمع بين هذه الآيات والحديث، - والتي قد أشار إليها بعض المفسرين كما سبقت الإشارة إلى ذلك -، بما يغني عن إعادته مرة أخرى
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، ح (6463) ، ومسلم في صحيحه، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى، ح (2816) .
(2) أشار إلى هذا المعنى بعض المفسرين، انظر: المحرر الوجيز (1687) ، وزاد المسير (496) .
(3) انظر: حادي الأرواح (129) .