فهرس الكتاب
وللجمع بين الحديث وبين الآيات وجه آخر، هو أن يكون الحديث مفسِّرًا للآيات، ويكون تقديرها: { وَتِلْكَ ep¨Ypgu:$# الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } و { (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم [1] ؛ لأن فضله تعالى ورحمته لعباده في اقتسام المنازل في الجنة، كما هو في دخول الجنة لا ينفك منه حين ألهمهم ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شيء من مجازاة الله عباده من رحمته وتفضله.."ا.هـ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
وأحسن ما قيل في الجمع بين هذه الآيات والحديث، ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فقال:"وقد قال تعالى: { (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فهذه باء السبب أي: بسبب أعمالكم، والذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - باء المقابلة، كما يقال: اشتريت هذا بهذا، أي: ليس العمل عوضًا وثمنًا كافيًا في دخول الجنة، بل لابد من عفو الله، وفضله، ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف البركات"ا.هـ [2] ، وقد أشار إلى هذا الجمع غير واحد من أهل العلم [3] .
وعلى هذا فلا تعارض بين هذه الآيات والحديث، فالباء المُثبَتة هي باء السبب، والباء المنفية هي باء العِوض. والله أعلم.
سورة محمد
(1) أشار إلى هذا المعنى بعض المفسرين، انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/3156) ، والجامع لأحكام
القرآن (7/187) .
(2) انظر: فتاوى ابن تيمية (8/70) .
(3) انظر: حادي الأرواح (129) ، وتجريد التوحيد للمقريزي (54) .