فهرس الكتاب
132/1 قال ابن بطال - رحمه الله:"وأما السعي الذي بمعنى العمل فقوله تعالى:"
{ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } (الإسراء: 19) . يعني وعمل لها عملها، وقوله تعالى: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } (البقرة: 205) . دلت هذه الآيات - لما عُلِم أن المراد بها غير الجري - على صحة هذا القول..وأن المراد بقوله تعالى: { فَاسْعَوْا إِلَى حچّ.دŒ اللَّهِ } غير الجري، وكذلك قال الحسن في تأويل هذه الآية:"أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، وقد نُهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنيات والخشوع" [1] .
وإلى هذا ذهب مالك [2] وأكثر العلماء، وهو مذهب البخاري [3] ، وكان عمر وابن مسعود يقرآن"فامشوا إلى ذكر الله" [4] ، وقال ابن مسعود:"لو قرأتها (فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي [5] "ا.هـ. (2/500) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
اختلف العلماء في معنى السعي في قوله تعالى: { فَاسْعَوْا إِلَى حچّ.دŒ اللَّهِ } ، على ثلاثة أقوال:
(1) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/3356) ، وانظر: الدر المنثور (8/153) .
(2) انظر: المنتقى شرح موطأ مالك (2/130) .
(3) انظر: صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، ص71 .
(4) الذي في الروايات"فامضوا"رواها عنهما ابن جرير في جامع البيان (12/94) ، وقد أشار بعض المفسرين إلى أنها ليست بقراءة، وإنما هي من باب التفسير، انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/595) ، وأحكام القرآن لابن العربي (4/225) ، وذكرها ابن جني أنها من الشواذ كما في المحتسب (2/375) .
(5) رواه عنه ابن جرير في جامع البيان (12/94) .