الصفحة 235 من 301

000000000000000000000000000000000000000000000000000ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القول الأول: إن معنى السعي هنا: العمل، وممن قال بذلك: عكرمة، والضحاك [1] ، وهو قول جمهور العلماء [2] ، فيكون المعنى: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله بالتفرغ له، والاشتغال بالطهارة ونحوها [3] ، وهو الذي اختاره ابن بطال هنا.

القول الثاني: إن معنى السعي هنا: النية بالقلب، قاله الحسن [4] .

القول الثالث: إن معنى السعي هنا: المشي على الأقدام، وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما [5] -. فإن كان مراد هذا القول الجري، فهو القول الذي تعقبه ابن بطال هنا، وبين أنه ليس المراد في الآية [6] .

والذي يظهر - والله أعلم - أنه يمكن الجمع بين القولين الأولين،فيكون معنى السعي إخلاص النية، والعمل. وهذا الاختيار قال به بعض المفسرين [7] ، قال قتادة:"والسعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك، وعملك، وهو المضي إليها"ا.هـ [8] ، وأما الجري والاشتداد، فهو الذي أنكره الصحابة الأعلمون، والفقهاء الأقدمون [9] .

(1) رواه عنهما ابن جرير في جامع البيان (12/95-96) .

(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/225) .

(3) انظر: زاد المسير (1435) .

(4) تقدمت الإشارة إليه في كلام ابن بطال، والإحالة على موضعه.

(5) انظر: زاد المسير (1435) .

(6) وتعقبه أيضًا القرطبي، انظر: الجامع لأحكام القرآن (18/91) .

(7) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/595) ، والوسيط (4/300) ، وأحكام القرآن لابن العربي (4/225) ، والجامع لأحكام القرآن (18/91) ، وأضواء البيان (8/279) .

(8) رواه عنه ابن جرير في جامع البيان (12/94) .

(9) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت