الصفحة 252 من 301

ذهب ابن بطال هنا إلى ما ذهب إليه أهل التأويل - الذين أولوا الصفات - أن المراد بمجيء الرب - سبحانه وتعالى- في هذه الآية، إنما هو مجيء أمر الله أو رسول من رسل الله [1] ، وهذا تأويل باطل، بل الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات المجيء لله - عز وجل- كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه [2] ، وأما ما استحدثوه من لوازم، كاستحالة الحركة ونحوها فهي لوازم باطلة، لا تستدعي نفي هذه الصفة عن الله - عز وجل -.

قال ابن القيم - رحمه الله:"وقد دل القرآن والسنة والإجماع على أنه سبحانه يجيء يوم القيامة، وينزل عشية عرفة، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وهذه أفعال يفعلها بنفسه في هذه الأمكنة، فلا يجوز نفيها عنه بنفي الحركة والنقلة المختصة بالمخلوقين، فإنها ليست من لوازم أفعاله المختصة به، فما كان من لوازم أفعاله لم يجز نفيه عنه، وما كان من خصائص الخلق لم يجز إثباته له"ا.هـ [3] ، وقد رد ابن القيم - رحمه الله - على أولئك الذين تأولوا المجيء بأنه مجيء الأمر - من عشرة أوجه وليس هذا محل ذكرها [4] .

قال ابن كثير في معنى هذه الآية:".. فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء كما يشاء"ا.هـ [5] ، وكذا قال غيره من المفسرين [6] .

سورة التين

(1) انظر: مختصر الصواعق (469) .

(2) انظر: فتاوى ابن تيمية (16/409) ، وشرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (1/279) .

(3) انظر: مختصر الصواعق (614) .

(4) انظر: مختصر الصواعق (469 - 471) .

(5) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/3775) .

(6) انظر: جامع البيان (12/576) ، وأضواء البيان (9/219) ، وتيسير الكريم الرحمن (854) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت