الصفحة 29 من 301

القرآن أُنزِل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ففهمه، وفسَّره للناس، فكان أفضل مفسِّر - صلى الله عليه وسلم -، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بعد ذِكْرِه لأصح طرق التفسير وهو تفسير القرآن بالقرآن:"إن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له"ا.هـ [1]

والعلامة ابن بطال - رحمه الله - كان عارفًا بالحديث متقنًا له؛ فكان تفسيره للقرآن بالسنة واضحًا في تفسيره للآيات، ويمكن أن نلخِّص منهجه في ذلك فيما يلي:

أولًا: اعتماده التفسير النبوي، ومن الأمثلة على ذلك:

قول ابن بطال - رحمه الله:"وتأول مسروق في قوله تعالى: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ } قال: هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته صلته فيُجعل حية يُطوَّقها، وأكثر العلماء على أن ذلك في الزكاة المفروضة ولا حق عندهم في المال سوى الزكاة.. والزكاة لا يُفهم منها إلا زكاة الفرض وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ } أنه جاء في مانع الزكاة. وفي الحديث خلاف تأويل مسروق، وقد انتزع ابن مسعود - رضي الله عنه - بهذه الآية في مانع الزكاة أيضًا"ا.هـ [2]

وقول ابن بطال - رحمه الله:"وقوله عليه الصلاة والسلام: (هي السبع المثاني) ، تفسير لقوله تعالى: { وَلَقَدْ y7"sY÷ s?#uن سَبْعًا مِنَ 'دT$sVyJّ9$# } أن المراد بها فاتحة الكتاب، وقد رُوي عن السلف أقوال أُخَر في تفسير السبع المثاني، فرُوي عن ابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهما- أنها: السبع الطوال؛ لأن الفرائض والقصص تثنى فيها، ويجوز أن يكون المثاني القرآن كله كما قال تعالى: { كِتَابًا $Ygخ6"t±tF-B z'دT$sW¨B } (الزمر: 23) ، لأن الأخبار تثنى فيه"ا.هـ [3]

(1) انظر: مقدمة شيخ الإسلام في التفسير بشرح العثيمين (127) .

(2) انظر: الموضع رقم (23) .

(3) انظر: الموضع رقم (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت