الصفحة 30 من 301

ثانيًا: التوفيق بين معنى الآية والحديث عند وجود التعارض الظاهري بينهما، ومن الأمثلة على ذلك:

قول ابن بطال - رحمه الله:"فإن قال قائل: فإن قوله عليه السلام: (( لن يُدِخلَ أحدَكم عملُه الجنة ) )يعارض قوله تعالى: { وَتِلْكَ ep¨Ypgu:$# الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قيل: ليس كما توهمت، ومعنى الحديث غير معنى الآية، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث أنه لا يستحق أحد دخول الجنة بعمله، وإنما يدخلها العباد برحمة الله، وأخبر في الآية أن الجنة تُنال المنازل فيها بالأعمال، ومعلوم أن درجات العباد فيها متباينة على قدر تباين أعمالهم، فمعنى الآية في ارتفاع الدرجات وانخفاضها والنعيم فيها، ومعنى الحديث في الدخول في الجنة والخلود فيها، فلا تعارض بين شيء من ذلك."

فإن قيل: قد قال تعالى في سورة النحل: { سَلَامٌ عَلَيْكُمُ (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فأخبر أن دخول الجنة بالأعمال أيضًا، فالجواب: أن قوله: { (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } كلام مجمَل يبينه الحديث، وتقديره: ادخلوا منازل الجنة وبيوتها بما كنتم تعملون، فالآية مفتقرة إلى بيان الحديث.

وللجمع بين الحديث وبين الآيات وجه آخر هو: أن يكون الحديث مُفسِّرًا للآيات، ويكون تقديرها: { وَتِلْكَ ep¨Ypgu:$# الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } و { (#qe=نzoٹ$# الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم؛ لأن فضله تعالى ورحمته لعباده في اقتسام المنازل في الجنة، كما هو في دخول الجنة لا ينفك منه حين ألهمهم ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شيء من مجازاة الله عباده من رحمته وتفضله.."ا.هـ [1] "

ثالثًا: استدلاله بالحديث على المعنى الراجح للآية، وهذا كثير الاستعمال عنده، ومن الأمثلة على ذلك:

(1) انظر: الموضع رقم (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت