فهرس الكتاب
قول ابن بطال - رحمه الله:".. وقوله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى $VJٹد=ٍ6s? } أجمع أهل السنة على أن الله كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان، وأفهمه معاني كلامه، وأسمعه إياها، إذ الكلام مما يصح سماعه... وإذا كان كذلك وجب أن يكون تعالى قادرًا على أن يعلِّم موسى كلامه الذي لا يشبه كلام المخلوقين الخارج عن كونه حروفًا منظمة وأصواتًا مقطعة اضطرارًا أو ينصب له دليلًا إذا نظر فيه أداه إلى العلم بمعاني كلامه.."ا.هـ [1]
وقوله أيضًا - رحمه الله:"وقوله تعالى: { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ ز=fحچs% مِنَ الْمُحْسِنِينَ } يحتمل الرحمة هاهنا أن تكون صفة ذات ترجع إلى إرادته إثابة المحسنين.."ا.هـ [2]
وقوله أيضًا - رحمه الله:"وأما الاستواء فاختلف الناس في معناه، فقالت المعتزلة: إنه بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة، واحتجوا بقول الشاعر:"
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
بمعنى: قهر وغلب.
ثم اختلف من سواهم في العبارة عن الاستواء، فقال أبو العالية: استوى: ارتفع، وقال مجاهد: استوى: علا، وقال غيرهما: استوى: استقر.
فأما قول: من جعل الاستواء بمعنى القهر والاستيلاء فقول فاسد؛ لأن الله لم يزل غالبًا قاهرًا مستوليًا.
وقوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } يقتضي استفتاح هذا الوصف واستحقاقه بعد أن لم يكن، كما أن المذكور في البيت إنما حصل له هذا الوصف بعد أن لم يكن.
وتشبيههم أحد الاستواءين بالآخر غير صحيح، ومؤدٍ إلى أنه كان تعالى مغالَبًا في ملكه، وهذا منتف عن الله تعالى؛ لأن الله هو الغالب لجميع خلقه.
وأما من قال تأويله: استقر فتأويل فاسد أيضًا؛ لأن الاستقرار من صفات الأجسام.
وأما قول من قال: تأويله ارتفع، فقول مرغوب عنه؛ لما في ظاهره من إيهام الانتقال من سُفْل إلى علو، وذلك لا يليق بالله.
(1) انظر: الموضع رقم (35) .
(2) انظر: الموضع رقم (53) .