المبحث العاشر: منهجه في النقل من المصادر التفسيرية، ومناقشته للأقوال المنقولة منها:
يمكن بيان الطريقة التي سار عليها ابن بطال - رحمه الله - في نقله من المصادر التفسيرية، ومناقشته للأقوال التي ينقلها من هذه المصادر في النقاط التالية:
أولًا: عدم تصريحه بذكر المصدر الذي نقل منه، وهذه سمة غالبة علي منهجه، كما هو واضح من خلال أقواله كلها، وإن ذكر المصدر - وهو نادر - فإنه يذكر اسم صاحب المصدر دون ذكر المصدر نفسه، ومن الأمثلة على ذلك:
قول ابن بطال -رحمه الله-:"قال المهلب: (قوله تعالى: { إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } يريد: الفتح والغنيمة أو الشهادة والجنة) . وهذا قول جماعة أهل التأويل، واللفظ استفهام والمعنى توبيخ"ا.هـ [1]
ثانيًا: نسبته الأقوال إلى عموم المفسرين، دون أن يذكر القائلين بهذا القول، ومن الأمثلة على ذلك:
قول ابن بطال -رحمه الله-:"اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } فرُوي عن أكثر السلف أن المراد بذلك صدقة التطوع"ا.هـ [2]
وقوله أيضًا -رحمه الله-:"وقال أهل التأويل في قوله تعالى: { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً ZpuZ>،xm } يعني في الدنيا { يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا } في الآخرة. وقال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض، وقيل في الآية أقوال أُخَر؛ قيل: الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والسيئة الدعاء عليهم، وكانت اليهود تدعو عليهم، وقيل: هو في قول اليهود: السام عليكم، وقيل معناه: من يكن شفيعًا لصاحبه في الجهاد يكن له نصيبه من الأجر، ومن يكن شفيعًا لآخر في باطل يكن له نصيبه من الوزر... والقول الأول أشبه بالحديث وأولاها بتأويل الآية"ا.هـ [3]
(1) انظر: الموضع رقم (62) .
(2) انظر: الموضع رقم (9) .
(3) انظر: الموضع رقم (31) .