10/10 قال ابن بطال -رحمه الله-:"وفي حديث عائشة وميمونة ( ) -رضي الله عنهما- من الفقه بيان قول الله: ? أن المراد به: الجماع، لا المؤاكلة، ولا الاضطجاع في ثوب واحد وشبهه"ا.هـ (1/418)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى الاعتزال من الحائض الوارد في قوله تعالى: ? ? ? ? ? على قولين:
القول الأول: إن الواجب على الرجل اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه، وممن قال بذلك: ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعبيدة السلماني ( ) ( ) .
واستدلوا على ذلك بعموم الآية وأن الله أمر باعتزال كل شيء من بدن الحائض ولم يخصص شيئًا دون شيء.
القول الثاني: إن المأمور باعتزاله من الحائض: إنما هو موضع خروج الدم فقط. وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما- في رواية، وعائشة -رضي الله عنها-، ومجاهد، والحسن، وغيرهم ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واختاره جمع من المفسرين ممن جاء بعدهم ( ) .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كانت إحدانا إذا كانت حائضًا وأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها، أمرها أن تتزر في ثوب حيضتها، ثم يباشرها" ( ) .
وحديث ميمونة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض" ( ) .
وهذه الأحاديث تُبين معنى الاعتزال في الآية، وأنه اعتزال بعض جسد الحائض دون البعض الآخر، فلو كان الواجب اعتزال جميع أجزاء الجسد لما فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان كذلك وجب أن يكون الاعتزال المأمور به في الآية هو الجماع المُجمَع على تحريمه على الزوج في قُبِلها ( ) .