الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد ..
فهذه رسالة مختصرة لطيفة طيبة مفيدة لأخينا وحبيبنا الشيخ أبي محمود الدكتور سامي العريدي حفظه الله؛ يحتاجها واقعنا اليوم، نصح فيها لإخوانه المسلمين والمجاهدين؛ بعدما عاين من أمراض وأخطاء تتعلق بالأخبار والنقول تسببت في تعقيد الخلاف وتعميق الشقاق بين الإخوة في الدين بل والجهاد، وما ذلك إلا بسبب التقصير بوصايا ربنا عز وجل ووصايا نبينا صلى الله عليه وسلم المتعلقة بحفظ النفس ووقايتها من حصائد اللسان، وحسن الظن بالمسلمين، ووجوب التثبت من الأخبار، وكم نحن بحاجة لمثل هذه الوصايا والتذكير بها في واقع يموج بالفتن ويعج بالخلاف والشقاق الذي نخر في صفوف أهل الجهاد مما أقر عيون أعداء الدين وأحزن عيون المسلمين.
وقد قيل (التثبت من الأخبار من شيم الأخيار) اللهم اجعلنا منهم، فكم من فتنة كان شرارتها خبرا كاذبا أو ملفقا أو منقولا نقلا مشوها .. لو اتبع الناس في التعامل معه وصايا ربهم، ووصايا نبيهم صلى الله عليه وسلم لأماتوا الفتنة في مهدها.
وإن ما يقوم به المصلحون من التذكير بمثل هذا لواجب تكليفي وسبب شرعي لدرء الفتن عن الصف المسلم، ولدفع المصاب والعقاب المترتب على تلكم المخالفات والآثام عن أهل الإسلام؛ كما قال تعالى: (واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً) .
أسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين عامة وأحوال أهل الجهاد خاصة وأن يؤلف بين قلوبهم ويجمع كلمتهم وأن ينصرهم على عدوهم؛ وأن يتقبل من أخينا الدكتور سامي هذا النصح والتذكير وينفع برسالته ويبارك بسعيه وجهاده.
كتبه
أبو محمد المقدسي
منتصف شهر ذي الحجة 1436 هـ [1]
(1) وقال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (رسالة طيبة ولها ضرورة في هذا الوقت ولا تتردد في نشرها) .