الصفحة 4 من 18

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل والملائكة أجمعين، رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وبعد:

فهذه كلمات أسطرها في مسألة عمت بها البلوى وانتشر بسببها القيل والقال ونُسب إلى المجاهدين والدعاة من الأقوال والأفعال ما هم منه براء وهذه المسألة هي (وما آفة الأخبار رواتها) وهي ظاهرة قديمة حديثة أشار إليها العلماء والمصلحون في كتبهم ومصنفاتهم وحذروا منها كثيرا لما في التساهل فيها من أثر كبير وخطير في إشاعة الفوضى وخاصة في مثل زماننا هذا الذي انتشرت فيه وسائل الاتصال والنشر بلا ضوابط شرعية وانتشرت فيه الخلافات والأهواء والنزاعات بين الأفراد والجماعات فأخذ البعض ينقل من الأخبار والأقوال ما ينصر فعله وقوله حسب فهمه ورأيه لا كما هو الواقع فنقل من الأحداث والوقائع على الصورة التي يفهما لا كما هي في أرض الواقع فَغَيَّر كثيرا من الحقائق ونسب إلى الجماعات والعلماء والدعاة والمجاهدين ما هم منه براء

وهذا الصنف من الناس نظرنا في حالهم فوجدنا أكثرهم إما فروا من ساحات الجهاد إلى أرض الطغاة وإما ذهبوا إلى جماعات الغلاة فكفروا المسلمين واستباحوا دماءهم نسأل الله السلامة والمعافاة.

وللتحذير من هذا الصنف من الناس ولبيان خطورة تصديقهم بلا تثبت ولا وقوف على حقيقة ما ينقلون من لأخبار وأحداث أكتب هذه الكلمات مستعينا بالله العظيم:

مراقبة الله في الكلام

(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)

إن عدم مراقبة الله في الكلام من أعظم أسباب هلاك العبد في الدنيا والآخرة فكم من عبد يجتهد في الطاعات والقربات ولكنه يرخي العنان للسانه ليتكلم بلا ضوابط شرعية ولا مراقبة لله فيورده لسانه المهالك نسأل الله العافية والسلامة وفي أمثال هؤلاء يقول ابن القيم -رحمه الله-: (ومن العجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت