الصفحة 5 من 18

الإنسان يهُن عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا. والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر الحرام وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا ينزل منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم نرى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي ما يقول). [1]

وقد حذرت الشريعة المطهرة من عدم مراقبة الله في الكلام أشد التحذير فقال الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) وقال - صلى الله عليه وسلم: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب) . [2]

وعن معاذ بن جبل: (قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ثم تلا(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) حتى بلغ (يَعْمَلُونَ) .

ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروته وسنامه؟

قلت: بلى يا نبي الله -فأخذ بلسانه- قال: كف عليك هذا.

فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟

فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم). [3]

وعن علقمة عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب

(1) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص 111) .

(2) صحيح مسلم: 1679.

(3) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: 2616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت