حسن الظن بالمؤمنين
(لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا)
أمر الشرع بحسن الظن بالمؤمنين واجتناب ظن السوء بهم وجعل ذلك من صفات أهل الإيمان قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) . [1]
وعن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك. ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك. ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا) . [2]
ومن حسن الظن بالمؤمنين أن تعلم أخي الحبيب أنه ما من عالم ولا شريف إلا وله زلات ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله كما قال سعيد بن المسيب -رحمه الله-:"ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله". [3]
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) . [4]
وقال ابن القيم أيضا -رحمه الله-:"ومن له علم بالشرع والواقع، يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب"
(1) صحيح البخاري: 6724، صحيح مسلم: 2563.
(2) صححهُ الألباني لغيره في أحد قوليه في صحيح الترغيب: 2441.
(3) الكفاية في علم الرواية - ص 79.
(4) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: 4375.