وجوب التثبت من الأخبار
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)
إن التثبت والتبين من الأخبار والأحداث قبل الحكم عليها وبناء المواقف واتخاذ الآراء تجاهها مما أمرت به الشريعة وحثت عليه قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
وقال الله تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ)
وقال صلى الله وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) . [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو يُعطى الناس بدعواهُم، لادّعَى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهُم. ولكن اليمينَ على المدّعَى عليهِ) . [2]
والتثبت يكون من التأكد من ثبوت الخبر والحدث والتأكد من صحة فهم الناقل له على وجهه الصحيح قال الشوكاني: (والمراد من التبين التعرف والتفحص ومن التثبت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر) . [3]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: (وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم) . [4]
(1) أورده مسلم في مقدم الصحيح، وصححهُ الألباني في صحيح أبي داود: 4992.
(2) صحيح مسلم: 1771.
(3) فتح القدير (5/ 86) .
(4) منهاج السنة النبوية (6/ 193) .