قال الإمام الغزّالي (لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار و يقاتل، و إن علم أنه يقتل .... و إنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يُقْتل حتى يَقْتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل اللّه، فتكسر بذلك شوكتهم) .
و في الصحيحين قصّة حملِ سلمة ابن الأكوع و الأخرم الأسدي و أبو قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن و من معه، و ثناء الرسول صلى الله عليه و سلم عليهم بقوله: «كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» .
و روى أحمد في المسند عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ قُلْتُ لِلْبَرَاءِ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَهُوَ مِمَّنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ قَالَ لاَ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ (فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ) إِنَّمَا ذَاكَ في النَّفَقَةِ.
و نقل ابن النحاس [في مشارع الأشواق: 1/ 588] عن المهلب قوله: قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد، و نقل عن الغزالي في الإحياء قوله: ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل.
و نقل الإمام النووي رحمه الله [في شرح مسلم: 12/ 187] الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد.
و قال الإمام القرطبي:(و الصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم , لأنّ فيه أربعة وجوه:
الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أنّ هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع).
و في سير السلف الصالح من لدُن الصحابة الكرام فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين صورٌ رائعة، و نماذج فريدة، و أدلةٌ ساطعة على العمل الاستشهاديّ و مشروعيّته، و من ذلك: