الصفحة 10 من 32

الأمر مألوفًا لديه بل ربما من البديهيات التي لا تحتاج إلى تفكير أو دراسة. فهو يُنفِّذُ قوله تعالى {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} ، والبر هو غاية ما يتوخاه المؤمن الداعية في كل حركاته وسكناته، لأنه يهدي إلى الجنة.

وتتطلب مرحلة الدعوة أيضًا إنفاق المال وهو أعلى مرتبة من الوقت من حيث الأهمية، فكثير من الناس يستطيعون إنفاق أوقاتهم في سبيل الدين، ولكنهم يبخلون بالمال، ومن أجل ذلك ذكره الله تعالى في جميع آيات الجهاد قبل النفس مباشرة، باستثناء آية البيعة حيث قُدِّمت النفس على المال وذلك في قوله تعالى {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة} .

فالذي لا يستطيع أن ينفق ماله في سبيل الله، من باب أولى لن يستطيع تقديم نفسه في سبيل نصرة دين الله، ومن أجل هذا لا بد للمؤمن أن يدرِّب نفسه ويعوِّدها من أجل الجود بالمال لتصل إلى الجود بالنفس، وهو أعلى مراتب الجود.

أما في مرحلة الجهاد، فإن النفقة تفرض نفسها أكثر، سواء على مستوى الوقت أو المال أو الأهل أو المناصب أو النفس وهي غاية الجود.

فبالنسبة لعنصر الوقت فإن المجاهد يتفرغ كليًا للجهاد، ولا يترك شيئًا من وقته للمسائل الأخرى إلا ما له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بجهاده، فحياته تتحول إلى جندية حقيقية، تراه حاضرًا باستمرار في كل مواقع الجهاد، لا يغادر موقعه إلا بأمر من قيادته حتى لا يؤتى الإسلام من قبله، فالثغرة التي نستهين بها هي التي يمكن أن يدخل منها العدو، فيوقع فينا الخسائر الفادحة التي يمكن أن تهدم البنيان.

أما على مستوى المال، فإن المجاهد يساهم بماله في الجهاد ويسعى دومًا إلى تغطية متطلبات جهاده وجهاد غيره، كما أنه يساهم في البحث عن كل السبل الشرعية للحصول على الموارد المالية للتجمع، حتى لا يتوقف الجهاد، لأنه يدرك أن المال هو عصب العمل الجهادي، وبدونه لا يمكن التقدم وتحقيق أهدافه.

ومن هنا ترى المجاهد المخلص والصادق في جهاده يحس بالحرج والضيق حينما لا يجد ما ينفقه في سبيل الله، ويخاف من أن يقعده هذا النقص عن واجبات الجهاد فيكون من القاعدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت