الصفحة 20 من 32

فبعد أن وقفنا عند بعض بنود بيعة عقبة القتال، ومنها السمع والطاعة في المنشط والمكره والنفقة في العسر واليسر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلنا بأن البندين الأولين يتعلقان بالتنظيم الداخلي للتجمع الإيماني حيث يساهم في تقوية الأواصر بين القيادة والقاعدة كما يساهم في تقوية علاقة المؤمن بربه، وهما بمثابة الدليل على حقيقة إيمانه وانتمائه لهذا الدين. أما البند الثالث الذي يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو التعبير الخارجي والتطبيق العملي خارج دائرة التجمع، ومحاولة تجسيد تعاليم الدين باليد واللسان بإزالة كل العقبات المادية والمعنوية.

ونقف الآن مع البندين الأخيرين من هذه العقبة وهما:

أولًا: أن تقولوا في الله، لا تخافوا في الله لومة لائم

لا يكفي أن يدّعي المرء الإيمان بمبادئ معينة ثم يتوارى عن الأنظار ولا يساهم في نشر ما يؤمن به أو على الأقل يدفع كل الشبهات والاعتداءات التي من شأنها أن تطالها لتشويهها أو تمييعها أو القضاء عليها، ويظل المرء في صراع دائم مع الجهات المعادية لكي تبقى هذه المبادئ هي الغالبة.

وهذه القاعدة تنطبق - من باب أولى - على المؤمن، لأنه بالإضافة إلى حرصه على نشر دينه ومبادئه {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:9] فإنه يسعى إلى التقرب إلى الله تعالى ونيل رضاه والفوز بأعلى الدرجات يوم القيامة، ويتحقق ذلك بالجهر بهذا الحق الذي يحمله ولو أدى ذلك إلى استشهاده."سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنهاه فقتله".

فما أصعب قول كلمة الحق في محيط لا يكون لك فيه نصير، بل كل من حولك ضدك، فالمرء حريص على مكانته وسط الناس، ويحاول تفادي كل ما من شأنه أن يعكر صفاء الأجواء بينه وبين معارفه ومحبيه، فيدور مع أهواء القوم حيث دارت ولا يأبه أوافقت هذه الأهواء أم تصادمت مع مبادئه ودينه، حسبه أن يُبْقِيَ على هذه المودة والمكانة بين الناس حتى وإن كان الثمن هو التضحية بهذه المبادئ التي يحملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت