الصفحة 18 من 32

عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: 17] ، كما ينبغي عليه أن لا يتردد في نسف كل مبادئ ومخططات الأعداء، بالحجة والبيان ونشر الحق أينما حلّ وارتحل. فالحرب طاحنة والتضحيات جسيمة، والعدو لن يتراجع أبدًا ولن يستسلم، فحري بأهل الحق أن لا يضعوا أسلحتهم ولا ييأسوا ولا يملّوا من مواصلة الطريق، فالحرب سجال، ولكن العاقبة للمتقين، وحجة الحق هي الدامغة، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} .

3 -اليهود والذين أشركوا (ويتمثل اليوم في هذه الأحلاف والتجمعات الكفرية) ، إنهم يمثلون الخط الأول في هذه الحرب المدمّرة، فهم الذين يخططون لنشر الباطل والفساد ومحاربة الحق والإصلاح، وبالتالي يصنعون كل المنكرات ويصدرونها إلى بلداننا لكي يجدوا هذه الأنظمة المرتدة وأعوانهم من الخونة والمنافقين- الذين يمثلون الخط الثاني - في أتم الاستعداد لتنفيذ هذه المخططات وترويج هذه البضاعة المسمومة وسط شعوبنا. ويكفي أن ننظر إلى تاريخنا لنكشف التلاحم والتعاون الوثيق بين اليهود والذين أشركوا من جهة وبين فئات النفاق داخل الصف الإسلامي من جهة أخرى، ثم هاهي اليوم تعود بقوة وبكل وضوح لتتعاون وتشكل تحالفات عجيبة وغريبة لضرب وقمع جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل هناك منكر أكبر من حكم الطاغوت وتمكين هؤلاء الكفار من بلاد المسلمين؟ وهل هناك معروف أكبر من تحكيم شرع الله وإخراج هؤلاء المشركين من بلاد المسلمين؟

4 -ضعاف النفوس وأتباع الهوى والشهوات، وهم القاعدة العريضة التي تكثّر سواد هؤلاء الطغاة، وهم بمثابة التربة التي تنمو فيها هذه المنكرات والمختبر الذي يُجّرب فيه المفسدون اختراعاتهم الجديدة، وهؤلاء الغثاء والهمج الرعاع يحرصون أشد الحرص على هذه الأجواء الموبوءة، لأنها تلبي رغباتهم الصغيرة وشهواتهم الحيوانية، فلا يقبلون من يريد تصفية هذه المياه العكرة، فيتحول البعض منهم إلى جنود للشيطان وأعوان للطاغوت، يقاومون أهل المعروف ويستسلمون لأهل المنكر، يرفضون الحق ويقبلون الباطل، هذا هو دأب أصحاب النفوس المريضة الضعيفة، لا يزالون وقودًا للفساد ومشاعل للمنكر، ولن ينفع معهم إلا التغيير باليد، المرتبة الأولى في هذه الفريضة المهجورة.

كانت تلك أهم التبعات لهذه الفريضة وأكبر العقبات التي تقف في طريق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ينبغي معرفتها لنعلم كيف نتقبل التبعات ونصبر على ثقلها وما تسببه من مصاعب، ولكي نتعلم ونبحث عن السبل المناسبة لتخطي العقبات أو إزالتها، وتحتاج هذه الفريضة المنسية إلى عملية إحياء جديدة من قبل المسلمين، كونها تمثل خطوة متقدمة لهدم مشاريع الباطل، والإبقاء على شعلة الحق متقدة في نفوس أصحابها، وبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت