الصفحة 7 من 32

فأمة الجهاد والتضحية تمتاز عن غيرها من أمم الرخاء والتميع بكونها أمة مطيعة، وملبية لأوامر ربها ورسولها وأوامر قياداتها من بعده، وبها استحقت أن تكون خير الأمم وأفضلها على الإطلاق، وهل ما آلت إليه أمة بنو إسرائيل من التهميش واللعنة والتبديل إلا بسبب نكوصها عن عهودها مع ربها وعصيانها لأنبيائها واستبدال عنصر الطاعة بعنصر العصيان؟!

هناك نقطة هامة أود الوقوف عندها في نهاية حديثي عن عنصر السمع والطاعة، هي مساهمة هذا العنصر في التأثير على مردودية القيادة سلبًا أو إيجابًا، كما يساهم في كشف حقيقة الفرد لنفسه ولقيادته.

كثير من الجنود يطلبون من قياداتهم أن تكون في مستوى عال من الحنكة والتخطيط والعطاء، فيشترطون عليها أن تكون في مستوى الخلفاء الراشدين، وينسون أن ذلك يتوقف على نوعية الجنود والأتباع، فالذي يطلب أمراء كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق لابد أن يكون هو في مستوى الصحابة كعمار وبلال.

فحينما يكون هذا العنصر متوفرًا في الجنود، فإنه يدفع القيادات إلى تطوير كفاءاتها ومحاولة الارتقاء إلى مستويات أعلى وابتكار أساليب ووسائل أفضل لتلبية حاجيات هؤلاء الجنود، ومحاولة استغلال وتسخير هذه الطاقات المتفجرة في خدمة الأهداف الكبرى للتجمع.

وهكذا يتحول التجمع الإيماني إلى أنموذج من العطاء والإخلاص والتضحية، وإلى مثل أعلى في السمع والطاعة على مستوى القيادة والقاعدة على حد سواء.

هكذا كان التجمع الإيماني الأول بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء في مكة وهي مرحلة الدعوة والتمحيص وبناء القاعدة الصلبة، أو في مرحلة بداية بناء الدولة الإسلامية التي ابتدأت بهذه البيعة عند العقبة، والتي التحق بها الأنصار لينضموا إلى دائرة التوحيد ويوسعوا قطرها إلى جانب إخوانهم المهاجرين.

والنداء موجه إلينا جميعًا بتجسيد هذا العنصر الهام في حياتنا الإيمانية، سواء في حياتنا الفردية مع ربنا عز وجل واتجاه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو في حياتنا الجماعية سعيًا لتحقيق عبودية الله في الأرض وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإلى أن نلتقي مع بقية بنود هذه البيعة التي تمثل منعطفًا مصيريًا في حياة كل مؤمن صادق في إيمانه، أسأل الله جل وعلا أن يهدينا لأخلص الأعمال وأقومها، ويرزقنا الثبات والاستقامة على هذا الدين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت