ذلك ما عبّر عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قولته المشهورة:"لا إسلام بدون جماعة، ولا جماعة بدون إمارة، ولا إمارة بدون طاعة"، وما عبّر عنه المثل القائل:"لا رأي لمن لا يُطاع".
فالسمع والطاعة هما الركيزتان التي يستند عليهما التنظيم، وإلا فهو تجمع لا أساس له، ولا يمكن أن يحقق شيئًا على أرض الواقع، سوى تجميع الأصفار واستهلاك الأوقات والجهود فيما لا طائل وراءه.
أما النصوص التي وردت في السمع والطاعة فكثيرة ومتنوعة، منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} فجاءت طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، أي في حدود أوامر الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يعبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف".
وهذا ما يميز الطاعة في التجمع الإيماني مع الطاعة في غيرها من التجمعات الأخرى، حيث يكون الجنود والأتباع مطالبون بتنفيذ أوامر أمرائهم دون النظر في طبيعتها، ولا يمكن أن تكون عرضة للنقاش أو التراجع.
فالسمع والطاعة لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، فهما وجهان لعملة واحدة، إذ أن الأهم ليس هو مجرد السمع وقبول الأوامر، بل لابد من الطاعة التي تمثل جانب التنفيذ والتطبيق.
وما آلت إليه أمتنا من تشرذم وانحطاط وتمكين لأعداء الله في أراضينا وخيراتنا، إنما هو بسبب بُعدِ المسلمين عن طاعة الله ورسوله بترك الأوامر وإتيان النواهي، وانغماسهم في الشهوات واتباعهم للأهواء، هذا على مستوى الأمة، أما على مستوى التجمعات الإسلامية فإن من أهم أسباب فشلها وعدم تقدمها في مسيرة التغيير المنشودة، هو غياب عنصر السمع والطاعة في صفوفها، حتى تحولت هذه التجمعات إلى مجرد جمعيات صورية لا تقدم ولا تؤخر.
وأحيانًا، حينما تجد هذا العنصر متوفرًا في التجمع، فإنه أحادي الجانب والاتجاه، حيث يكون متوفرًا في حالات الرخاء والمنشط، ولا تجد له أثرًا في حالات الشدة والمكاره، وهي الفترات التي يوضع فيها الفرد في المحك، وتظهر حقائقه لنفسه قبل غيره، كما أنها الفترات التي يحتاج فيها التجمع إلى هذا العنصر بقضه وقضيضه.