الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد
(عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي) فك الله أسره
الحمد لله حمدًا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على محمد وصحبه وآله، أما بعد:
فقد سأل الأخ أبو عبد الله الأزدي في العدد السابع والعشرين من مجلة صوت الجهاد المباركة عن معنى قوله تعالى: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) ، وهل الآية مختصة بسبب نزولها أمَّ أن العبرة بعموم لفظها، وهل لها صور معاصرة أم لا، فاختصرت الجواب في المجلة ووعدت بتفصيله في رسالةٍ مستقلَّةٍ.
وهذا هو الجزء الذي وعدت به في تفسير الآية، ضمَّنتُه بيان معانيها وشيئًا مما يتعلَّقُ بها من الفوائد والأحكام، واستيعاب الكلام في هذه الآية يطول جدًّا لما تضمَّنته من أحكام، ترى الإشارة إليها وجمع أطرافها في هذه الرسالة، أسأل الله أن يكتب النفع والثواب بها، لكاتبها وقارئها ومن سعى في نشرها أو صوَّب غلطًا فيها، أو دعا لمؤلفها، والله ولي التوفيق.
عبد الله بن ناصر الرشيد ليلة الرابع والعشرين من شوال عام خمسة وعشرين وأربعمائة وألف.
الفصل الأول: سبب نزول الآيات
قيل في سبب النزول أقوالٌ كثيرة مذكورة في مظانِّها من كتب التفسير وغيرها، وجملة الأقوال التي قيلت في سبب النزول خمسة أقوال: أربعة لأهل السنة وواحدٌ لأهل البدع.
فالقول الأول: أنَّهم أهل فارس والروم، ذكره غير واحدٍ عن مجاهد ولم أجده مُسندًا عنه.
والقول الثاني: أنَّهم الديلم، أخرجه أبو الشيخ عن الحسن البصري ولم أقف على إسناده.