الصفحة 20 من 79

وحديث سعيد بن زيد أخرجه النسائي من رواية هلال بن يساف عنه، وهو غلطٌ وإنَّما رواه هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد، كذا رواه عامَّة من رواه عن هلال بن يساف من طرق كثيرة خرَّجها الطبراني في معجمه الكبير، وعبد الله بن ظالم تابعيٌّ ضعيفٌ وثَّقه ابن حبَّان والعجلي وقال العُقيلي: لا يصحُّ حديثه، ونقل ابن عديٍّ عن البخاري مثله، وروى عنه سماك بن حرب وعبد الملك بن ميسرة وهلال بن يساف، ورُوي عن هلال بن يساف عن ابن حيَّان عن عبد الله بن ظالم، وابن حيَّان سماه بعضهم أبا حيَّان بن مسعود بن حيَّان ولا يُعرف، وهذا اضطراب لا يُحتمل عن هلال بن يساف والحديث ضعيف والله أعلم.

والفتنة بالإكراه تكون غالبًا من نصيب الملوك والأمراء والحكَّام كما أنَّ الفتنة بالمكر تكون من نصيب الملأ وأهل الجاه والكلمة المسموعة في الناس، وكلاهما من فتنة المعظَّمين والمتبوعين من أهل الدين.

الصنف الثاني: الأحبار والرهبان وأهل القلم واللسان

أكثر ما جاء في كتاب الله من ذمِّ بني إسرائيل كان في ذمِّ أحبارهم ورهبانهم، وأكثر ما ذكر الله عنهم من الضَّلالة كان من قبل أهل العلم والعبادة، والناس وإن أطاعت الحكَّام في شيء من أمر الدين، فإنَّها تعلم أنَّه لا يُؤخذ عنهم ولا يُتلقَّى منهم، وإنَّما يُؤخذ من أهل الدين؛ فيتلقَّون دينهم من العُبَّاد والعُلماء، والأغلبُ في الضَّلال بالعُبَّاد الاتّساء بهم، وفي العلماء استفتاؤهم.

وفي مثل هؤلاء قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:"دعاةٌ على أبواب جهنَّم، من أجابهم قذفوه فيها"أخرجه مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه.

وللعالم في تلبيس الدين والإمامة في الكفر إن خذله الله مسالك أربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت