الصفحة 15 من 79

وأئمَّة الكفر: أكابره وعظماؤه والمقتدى بهم فيه، وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ من حال قوم فرعون أو ملئهم: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) وفي المقابل ذكر الله عزَّ وجلَّ أئمة الخير في قصة إبراهيم من سورة الأنبياء فقال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) ، فهذا هو أصل الإمامتين: الإمامة في الدين بالدعوة إلى دين الله والهداية إلى أمر الله علمًا وعملًا وقولًا، والإمامة في الكفر بالدعوة إلى سخط الله وما يُوجب عذابه الأليم في الدنيا والآخرة.

وحقيقة الكفر عائدةٌ إمَّا إلى الظلم وإمَّا إلى الجهل كما قال تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) ، وقال عزَّ وجلَّ: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) ، فعلَّل ما يكون من الإنسان من مخالفة للأمانة بأمرين: هما الظلم والجهل وهما عائدان: إلى عدم العلم أو عدم العمل به.

فإذا كانت هذه حقيقة الكُفر فإنَّ الإمامة في الكفر تكون ولا بدَّ في أحد الأمرين إمَّا في العلم بتأصيل علوم الكفر والدعوة إليها والجدال عنها، أو بالتحذير من علوم التوحيد والإيمان وذمِّها والتنفير منها، أو بزخرفة الأقوال وتحبير المقال والاستعانة بأسجاع الكهَّان ووحي الشياطين، وإمَّا في العمل بالإعراض والاستكبار والعناد وحرب الدين والصدِّ عن عبادة الله وتوحيده وامتثال أوامره وإكراه الناس على الكفر وإلزامهم بالدخول في معاهداته، ومواثيقه أو مؤسساته، وفروعه أو محاكمه وقوانينه.

وأئمَّة الكفر هم المُطاعون في الكفر المُتَّبعون فيه، وهم صنفان من الناس:

الصِّنف الأوَّل: المعظَّمون من أهل الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت