الصفحة 16 من 79

هم السادةُ والكبراء والحُكَّام والأمراء الذين يحكمون بغير شرع الله ويدعون إلى غير دينه ويصدُّون عن سبيله، وفي هذا ذكر الله عزَّ وجلَّ تخاصم أهل النار واتّباعهم كبراءهم: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) ، (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) ، (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .

وإمامةُ المعظَّمين في الكفر تكون على وجهين:

الوجه الأوَّل: تزيين الكفر والدعوة إليه وتحسينه وتقبيح الإيمان وذمه إمَّا بالعمل وإمَّا بالقول، دون إكراهِ أحد من الناس عليه، كما حكى الله عز وجل عن تخاصم المستضعفين والمستكبرين: (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) ، فبيّن أنَّ المستكبرين احتجُّوا بأنَّهم لم يصدُّوهم عن الهدى ويكرهوهم عليه، وأنَّ المستضعفين بيّنوا ذلك وأنَّ صدّهم عن السبيل كان بالمكر ليلًا ونهارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت