هم السادةُ والكبراء والحُكَّام والأمراء الذين يحكمون بغير شرع الله ويدعون إلى غير دينه ويصدُّون عن سبيله، وفي هذا ذكر الله عزَّ وجلَّ تخاصم أهل النار واتّباعهم كبراءهم: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) ، (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) ، (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .
وإمامةُ المعظَّمين في الكفر تكون على وجهين:
الوجه الأوَّل: تزيين الكفر والدعوة إليه وتحسينه وتقبيح الإيمان وذمه إمَّا بالعمل وإمَّا بالقول، دون إكراهِ أحد من الناس عليه، كما حكى الله عز وجل عن تخاصم المستضعفين والمستكبرين: (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) ، فبيّن أنَّ المستكبرين احتجُّوا بأنَّهم لم يصدُّوهم عن الهدى ويكرهوهم عليه، وأنَّ المستضعفين بيّنوا ذلك وأنَّ صدّهم عن السبيل كان بالمكر ليلًا ونهارًا.