وقال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَاتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ) ، فذكر في الآيات تحاجَّ الأتباع والمتبوعين، وأنَّ الأتباع قالوا للمتبوعين: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال أكثر المفسرين: عن الدين والخير والحقِّ، وهو أرجح القولين في معنى الآية، وقال بعضهم عن القوَّة، وسياق الآيات يُبيِّن أنَّ إضلالهم لم يكن عن قوَّةٍ بمعنى الإكراه، بل هو عن تزيين وإضلال، كما في قوله: (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) ، فنفوا أن يكون لهم سلطان عليهم، بل كان الأتباع بأنفسهم طاغين وإنَّما كان من المتبوعين الإغواء والإضلال، وبيّن الله عز وجل في الآيات بعض ما كانوا يقولون مما يُغوون به الأتباع فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) .