الصفحة 18 من 79

الوجه الثاني: الإكراه والإجبار عليه كما فعل أصحاب الأخدود الَّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، وكما قال فرعون: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) وقال للسحرة لمَّا آمنوا: (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) فألزمهم بإذنه في الإيمان فهم مجبرون على دينه حتَّى يأذن لهم بغيره، وأنكر عليهم أنَّهم آمنوا قبل استئذانه، ثمَّ قال: (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) ، وحكى الله عن السحرة أنَّه أكرههم على السحر فقال: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه"، وقال سعيد بن زيد:"ولقد رأيتُني وإنَّ عُمر موثِقي على الإسلام"وكان عمرُ بن الخطَّاب من أئمَّة الكفر قبل أن يُسلِم، وكان المسلمون في مكة يُعذَّبون ويُؤذون حتَّى هاجروا ثمَّ عُذِّب ناسٌ وأوذوا ممن لم يُهاجر كأبي جندل بن سُهيل بن عمرو وأبي بصير والوليد بن الوليد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت