الصفحة 14 من 79

قال في اللِّسَان:"أي: كهذا الخيطِ الممدودِ في البناء في الامّلاس والاستواء؛ يصف سهمًا"، وهذا جاءٍ على معنى الآلة جارٍ على هذا المعنى فإنَّه يؤسى عليه البناء ويُجعَل على قياسه.

وسمَّى الصحابة المصحف الَّذي كتبه عثمان بن عفان رضي الله عنه بالمصحف الإمام، لأنَّ المصاحف الأُخرى تُنتسخ عنه وتُعرض عليه، فهو مقياسٌ لبقية المصاحف وأصلٌ لها.

والمعنيان مُتلازمان في معنى الإمام في هذه الآية: فإنَّ المأموم المقصود الذي يُقصد في شأنٍ من الشئون ويؤمُّه أهل ذلك الشأنِ، لا بدَّ أن يقتدوا به في شأنه ويتّخذوه قدوةً لهم، ومن يُقتدى به ويُتَّخذ مقياسًا لعمل شيءٍ من الأشياء يُحتذى فيه لا بدَّ أن يُقصد لأجل هذا الاقتداء والاتِّساء، فالمعنيان مُتطابقان في اسم الإمام وإن كان في أصل المعنى عمومٌ وخصوصٌ، فالقصد إلى أحدٍ لا يكون ضرورةً لأجل الاقتداء به بل يكون لأجل الاقتداء وغيره، أمَّا الاقتداء بأحدٍ فإنَّه يستلزم أن يكون مقصودًا قصدًا حسِّيًّا أو معنويًّا بالنظر إلى صفته والتأسِّي به أو إلى كلامه وطاعة أمره ودعوته.

وإذا أُطلق اسم الإمام على من لا يقتدي به أحدٌ لغربته في زمانه ونحو ذلك، فإنَّ المعنى أنَّه إمامٌ في نفسه يُقتدى بمثله فيكون إمامًا بصفته، وقد يكون إمامًا لمن بعده ممن لم يدركه، كما في النبي الذي يأتي ليس معه أحدٌ، فإنَّ هذا لا ينفي أن يقتدي به من بعده من المؤمنين في صبره ودعوته وعدم التقيُّد بالنتائج والتعلُّق بها.

وقوله (أَئِمَّةً) ، جمع إمام كـ (أسلحة) جمع (سلاح) ، وأصلُها (أَئْمِمَة) أُدغمت الميم الأولى في الثانية ونُقلت حركتها إلى الهمزة، كما في نحو (أسِنَّة) و (أعِنَّة) جمع سِنان وعِنان، والأصلُ فيهما (أَسْنِنَة) و (أَعنِنَة) ، وقُرئت بهمزتين محقَّقتين، وبتسهيل الثانية، وبمدِّ بين الهمزتين، ولا عبرة بقول من أنكر تحقيق الهمزتين وعدَّه لحنًا بل هي لغة فصيحة وقراءة صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت