والقول الثالث: أنَّهم مشركو قريشٍ، رُوي عن ابن عبَّاس بسندٍ ضعيفٍ أنَّه قال في قوله تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ .. ) إلى قوله: (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) قال ابن عباس:"يعني أهل العهد من المشركين, سماهم أئمة الكفر, وهم كذلك. يقول الله لنبيه: وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتل أئمة الكفر لأنهم لا أيمان لهم, لعلهم ينتهون".
وأخرج ابن عساكر بسند لا يصحُّ عن مصعب بن سعد أنَّ رجلًا قال لسعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أشهد إنَّك من أئمة الكفر، فقال سعد:"كذبتَ ذاكَ أبو جهلٍ وأصحابه"، وفي لفظٍ قال:"كذبتَ بل أنا قاتلتُ أئمَّة الكفر، والَّذين قاتلهم سعد بن أبي وقاص هم مشركو قريشٍ وهم أبو جهلٍ وأصحابه".
وصحَّ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كما عند البخاري وغيره أنَّه قال:"ما بقي من أهل هذه الآية إلاَّ ثلاثة"، والظاهر أنَّه يعني من بقي من أئمة المشركين من قريش.
وصحَّ عن قتادة أنَّه قال:"فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام, وأمية بن خلف, وعتبة بن ربيعة, وأبو سفيان, وسهيل بن عمرو, وهم الذين هموا بإخراجه".
وجاء من وجهٍ آخر صحيح عنه:"أئمة الكفر: أبو سفيان, وأبو جهل, وأمية بن خلف, وسهيل بن عمرو, وعتبة بن ربيعة"، زاد بعض الرواة:"وهم الذين نكثوا عهد الله وهمّوا بإخراج الرسول, وليس والله كما تأوّله أهل الشبهات والبدع والفِرى على الله وعلى كتابه".
وصحَّ عن مجاهدٍ أنَّه قال:"أبو سُفيان منهم"، ورُوي مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأخرج ابن جرير عن السدّي والضحَّاك بأسانيد ضعيفةٍ ما يُوافق هذا القول.