الصفحة 28 من 79

وأصلُ الإمامة في الكفر لعُلماء الضَّلالة؛ فإنَّهم أوَّلُ من يُبدِّل الدين ويُحرِّف الكتاب ثمَّ يُتابعهم الناس، والملوك يهابونهم ويخافونهم إن بدَّلوا شيئًا من الدين، فإن علموا منهم السكوت عن كلمة الحق والرضا بتبديل الدين استهانوا ذلك واستسهلوه حتَّى كان أخفَّ شيءٍ عليهم، وإن ظنُّوا أنَّ العالم يصدع بالحقِّ ويُنكر عليهم ويبيّن ضلالهم كانوا أهيبَ شيءٍ لذلك المنكر وأخوف شيء منه، كما أنَّ الحاكم إن رأى العالم يتزلَّف إليه ويطمع فيما لديه هان عليه أمره ونهيُه وأمره، وإن رآه يخافه في الله ويداهنه في دين الله خوَّفه كلَّما أراد ذلك ثمَّ فعل ما أراد، هذا لو كان العالم في نفسه مريدًا للخير وجبُن عنه أو طمع في شهوةٍ لا تُنال إلاَّ بتركه، أمَّا إن كان العالم في نفسه ضالاًّ مضلاًّ محبًّا للضلالة أو هيّنًا عليه شأنها، أو كان ممن يأمر بالمنكر ويزيّنه للملوك ويستنبط الشبهات والحجج لهم في ارتكاب المحرَّمات، فهذا أخو إبليسَ بل فوقه في الكفر والتلبيس، وبمثل هؤلاء كفرت بنو إسرائيل حتَّى لم يبقَ منهم إلاَّ شُذَّاذ في الآفاق يدينون دين الحقِّ، مع أنَّ التوراة والإنجيل بأيديهم فيها حكم الله، كما أنَّ المعاصرين بأيديهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنَّهم اتّخذوا الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، واتَّخذ الأحبار بعضهم بعضًا أربابًا حتَّى صاروا جميعًا يدينون لواحدٍ منهم يقدِّمون فتواه على كل آية، ورأيه على كل سنةٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت