الصفحة 34 من 79

وأمَّا انتهاؤهم بالقتال فتحتمل العبارةُ أنَّ الحكم معلَّقٌ به، فإن عُلم عدم انتهائهم بالقتال لم يُؤمر بقتالهم فيكون كالذكرى في قوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) ، على قولٍ لبعض أهل العلم، ويحتمل أن يكون خبرًا بانتهائهم إن قُوتلوا؛ فإنَّ لعلَّ تكون للرجاء وذلك لا يكون إلاَّ مرادًا به رجاء العبدِ والمخلوق، وتكون للتعليل وذلك يكون في فعل الله عزَّ وجلَّ وقد يكون في فعل المخلوق، فيكون قوله: لعلَّهم ينتهون خبرًا بانتهائهم متى قوتلوا، ومثله قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) .

وقد اختلف المفسِّرون وأهل اللُّغة في لعلَّ اختلافًا كثيرًا، فمنهم من جعل معناها دائرًا على الترجِّي والشكِّ، فمن هنا اضطر إلى القول بأنَّها في القرآن منقولةٌ عن معناها، ومنهم من اضطر إلى تأويل لعلَّ في القرآن بما يجعلها رجاءً كما قال سيبويه لعلَّ في القرآن على بابها وهي في حيِّز المخلوقين، وذهب ابن عاشور إلى التفريق بين ورود لعلَّ في مقام تعليل لأمرٍ أو نهيٍ، وورودها ابتداءً، والأصل عدم نقل الكلمة في القرآن عن معناها في كلام العرب والقول بأنَّه معنىً في كلام العرب غير مشهورٍ أولى، ومن نظر في موارد لعلَّ في القرآن وجد في بعضها بُعدًا عن التأويل الَّذي ذكره سيبويه، وأما ما ذكر ابن عاشور فليس بدونهما في الضعف، فإنَّ الأصل اتَّحاد معناها حيثُ وردت، ولو قيل بتعدد المعنى فلا بدَّ من ثبوت كون كلا المعنيَين معروفًا من لسان العرب، فيعود إلى الإشكال الأوَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت