الصفحة 35 من 79

ولعلَّ مرادفةٌ لِـ (علَّ) فيُقال: جئتُك علَّك ترضى، ولعلَّك ترضى، وفيها لغاتٌ كثيرةٌ جدًّا، والعين واللام أصلٌ يدلُّ على وقوع الشيء بعد الشيء، ويدخل فيه التكرار بوقوع الشيء مرةً بعد مرةً كالعلل الشُّرب بعد النَّهَل، ومنه العُلالة وهي بقيَّة اللبن فالمراد اللبن الباقي بعد اللبن المشروب وكذا كلُّ ما جرى على معنى التكرار وهو وقوع مثيل الشيء بعده، كما يدخل فيه العائق والمانع، وذلك بوقوع الشيء الصارف إلى الحال بعد الحال فسمّيت العلَّة العائقة بالمعنى الذي تُؤثِّره وهو وقوع حالٍ غير متوقَّعةٍ بعد الحالِ السابقة، ويدخل فيه أيضًا: العلَّة بمعنى المرض؛ فالمريض منتقل عن حال الصحة إلى حالٍ أُخرى، وإن قُلنا إنَّ العلة هي المرض نفسه فهي الحال التالية التي وقعت بعد الأولى، وإن قلنا إن العلة هي سبب المرض فقد سمّيت باسم أثرها وهو النقل إلى حالٍ أُخرى، فهو أصلٌ واحدٌ في جميع تصاريفه، وتفريق ابن فارسٍ له على ثلاثة أصولٍ لا وجه له والله أعلم.

فإذا ظهر هذا الأصل فإنَّ (علَّ) ومثلها (لعلَّ) جاريةٌ عليه، سواءٌ قُلنا إنَّ معناها التعليل المجرَّد فتكون مثلَ: كَيْ، أو قُلنا إنَّ معناها الترجِّي والظنّ، وكلُّ ذلك مخرَّجٌ على ما قدَّمنا؛ فالتعليل واضح لأنَّه وقوع المعلول بعد العلَّة والمراد البعديَّة الحاليَّة لا الزمنية، والترجِّي مثله ولكنَّه مع الشكِّ في وقوعه، والإشفاق كذلك لكن مع الخوفِ من وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت