وأمَّا الاستعمال فإنَّما يدلُّ على معنى التَّعليل لا غير؛ وقد يكون تعليلًا لفعلٍ ماضٍ فيُراد به أن فاعل ذلك الفعل فعله طلبًا لهذا الأمر سواءٌ كانَ ذلكَ المطلوب كما أرادَ صاحبه أم لم يكُن كما في قوله تعالى: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) ، وما كان من الله عزَّ وجلَّ كما في قوله: (وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [1] ؛ فإنَّه مراد من الله عزَّ وجلَّ بالإرادة الشرعيَّة وإن كان لا يشاؤه في تقديره، وقد يقع كما في قوله: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ، والاهتداء حاصل يقينًا بالسبل والرواسي والأنهار وغيرها، وقد يكون التعليل تعليلًا لأمرٍ أو نهيٍ يُراد امتثالهما في المستقبل؛ فتكون مثل (كي) في استعمالها لتعليل الفعل؛ كما في قوله: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) فإنَّه بمعنى كي يتذكَّر أو يخشى، وكما في قوله: (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) في هذه الآية فمعناه كي ينتهوا، وهذا يقتضي أنَّ ما قبلَ لعلَّ سببٌ لحصول ما بعدها وقد يتخلَّف المسبَّب لمانعٍ آخر.