الصفحة 77 من 79

فائدة: نبَّه أبو العباس ابن تيمية كما في المجموع (35/ 206) : إلى أنَّ القائلين بعدم قبول توبة الزنديق لا يمنعون الحكم بإسلامه بل يُعاملونه معاملة المسلم ويقتلونه حدًّا ويجعلون ماله لوارثه واستدلَّ على ذلك بمعاملة الصحابة المنافقين، وقد يُعتَرض على الاستدلال بأنَّ تلك المعاملة للمنافقين هي حيثُ لم يحكم عليهم بالردة وإنَّما كان نفاقهم من لحن القول وما لا تقوم به بيّنة ونحو ذلك، أمَّا الزنديق المحكوم عليه بالردة بعد ثبوت كفره بالبيّنة فالمدّعي التفريق بينه وبين سائر المرتدِّين عليه الدليل، وكلام ابن القيِّم السالف فيه معارضةٌ لما ذكر أبو العباس فإنَّ ابن القيم استدلَّ لقتل الزنديق بأنَّ ظاهره الكفر ولو أظهر الإسلام، ومقتضى ذلك أنَّه يُقتل بهذا الظاهر وهو كفره وإن أظهر التوبة، وحاصل كلامه أنَّ التوبة دليلٌ ضعيفٌ مطَّرح في حقِّ الزنديق فبقي على أصل الكفر، ومعلومٌ أنَّ قتله على هذا يكون قتلًا على الردة لا حدًّا من الحدود، على أنَّ في تشبيه ابن القيم الزندقة بالحدود والجرائم التي تستحق العقوبة إذا رُفعت إلى السلطان معارضةً هذا الدليل.

والحكم بقتل الزنديق يتردد بين أصلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت