[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الفاضل - حفظكم الله -
وهل يعتبر الملا عمر حفظه الله أميرا للمؤمنين؟
وجزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد:
شروط الإمامة معروفة، وقد ذكرها العلماء في كتب الفقه، وقسموها إلى قسمين:
أحدهما؛ حال الاختيار والسعة.
والثاني؛ حال الاضطرار، كمن يتغلب بالقوة ويقبض على صولجان الحكم بالشوكة، وتصبح له المنعة، ولا يمكن إزالته إلا بتفرق الأمة وضرب بعضها ببعض، فالحفاظ على وحدة الأمة وصون الدماء ومنع الفتنة؛ أولى من التمسك بكل شروط الإمامة.
ففي حال الاختيار:
حيث يكون أهل الحل والعقد هم الذين يختارون الامام، ويبايعونه، في هذه الحالة له أربعة شروط:
أولها؛ أن يكون من قريش من صميمها، من ولد قريش، وهو النضر بن كنانة.
للحديث الصحيح: (الأئمة من قريش) .
والثاني؛ أن يكون على صفة يصلح بها أن يكون قاضيا، من الحرية والبلوغ والعقل والعلم والعدالة.
الثالث؛ أن يكون قيما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود، لا تلحقه رأفة في ذلك، قادرا على الذب عن الأمة.
الرابع؛ أن يكون من أفضلهم في العلم والدين.
وأما في حال الاضطرار:
أي من تغلب وصار حاكما بالقوة، وصارت له الشوكة والمنعة التي بدفع بها عن أهل الإسلام، فإنه يكتفى من الشروط ...
أن يكون مسلما، مؤديا للصلاة، فإن تركها؛ فليس له إمامة.
وأن يجعل أساس حكمه التحاكم إلى الشريعة.
حتى لو خالفها في نفسه دون أن يستحل؛ فإن إمامته لا تسقط في حال الاضطرار.
ويحرم الخروج عليه، ما لم يأت بناقض من نواقض الإسلام، فمن أتى بناقض ولم يتب منه؛ فلا إمامة له، باتفاق العلماء، فإنه لا يحل للمسلمين أن يقروا إمامة الكافر عليهم بالإجماع.
والأصل؛ أن يكون لكل المسلمين إمامة واحدة يجتمع بها أمرهم، وتقام بها شريعتهم، وتعقد ألوية الجهاد، ويذب بها عن الأمة، وتجتمع بها الأمة في أخوة الإيمان، ورابطة الإسلام، لا يحل للمسلمين غير هذا بالاجماع.
فإن كانت الأمة في حال من التفرق؛ ففي هذه الظروف الاستثنائية، يكون كل إمام شرعي إماما لمن تحت سلطانه، فإن كان سلطانه على بعض الأمة - كما هو حالنا اليوم - فإمامته على من تحت سلطانه.
وكان الملا محمد عمر؛ إماما لمن تحت سلطانه في بلاد الأفغان، فسار فيهم بالعدل وأقام الشريعة وذب عن الدين، حتى أُبتلي هو ومن معه بغزو الكفار لبلادهم، وتسلط عليهم الأعداء من كل مكان، ولا زالوا في بلاء عظيم، نسأل الله تعالى أن ينصرهم.
وقد كان في حكمه؛ من أئمة العدل، الذين لم يات في الزمان مثلهم منذ أمد طويل.
لكنه اليوم؛ من أئمة الجهاد، وليس إماما ذا سلطان وحكم.
والله اعلم