الصفحة 7 من 11

[الكاتب: عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ]

ما معنى قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ؟ وما يلزم الإمام في ذلك؟ أوضحوا لنا رحمكم الله؟

الجواب:

قال الله تعالى لصفوته من خلقه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ، وقرأ ابن عباس:"في بعض الأمر".

قال الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان في تفسيره المسمى"البحر المحيط"على هذه الآية الكريمة:(أمر الله تعالى بمشاورتهم، وفيها فوائد:

تطييب نفوسهم.

ورفع مقدارهم بصفاء قلبه لهم، حيث أهلهم للمشاورة.

وتشريع المشاورة لمن بعده.

والاستظهار برأيهم فيما لم ينْزل فيه وحي، فقد يكون عندهم من أمور الدنيا ما ينتفع به.

واختبار عقولهم، فتنْزلهم منْزلة لهم.

واجتهادهم فيما فيه وجه الصلاح.

وجرى على منهج العرب وعادتها في الاستشارة في الأمور.

وإذا لم يشاور أحدا منهم حصل في نفسه شيء، ولذلك عز على علي وأهل البيت كونهم لم يتشاوروا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه).

إلى أن قال: (إذ لا يستشير الإنسان إلا من كان معتقدا فيه المودة الصادقة والعقل والتجربة) .

قال رحمه الله: (وفي هذه الآية دليل على المشاورة وتخمير الرأي وتنقيحه، والفكر فيه، وأن ذلك مطلوب شرعا، ولهذا كان كثير المشاورة صلى الله عليه وسلم لأصحابه) انتهى.

وفي الحديث: (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار) .

ولولي الأمر كتمان بعض الأمر لمصلحة يراها، كفعله صلى الله عليه وسلم - ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في"الهدي"-

وينبغي أن يفهم؛ أن من استشار واحدا أو اثنين [في أمره] فقد استشارهم، كما صرحت به سنته وهديه، ففي بعض الأمر استشار أم سلمة، ولم يستشير غيرها، وفي مصالحة المشركين استشار السعدين فقط، ولما أراد أن يرجع من الطائف استشار نوفل بن معاوية الديلمي، وهذا باب واسع.

وربما فعل أشياء ولم يستشر فيها أحدا، وقد أرسل بعض السرايا، وكتب لهم كتابا؛ (إذا بلغتم كذا وكذا، فانظروا كتابي واعملوا به) ، ولم يطلع عليه غيره، ولم يشاورهم فيه.

والحاصل من الجواب ...

أن المشاورة مأمور بها، مندوب إليها، وعاقبتها خير، وفوائدها كثيرة.

لكن من استشار البعض فقد استشارهم.

ولا يشاور إلا أهل الصلاح، والمحبة الصادقة، والعقل، والتجربة، والنصح.

ومن علم منه غير هذا؛ فلا يستشار.

آخره، والله الموفق.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

[الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج9/ ص45 - 46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت