بن عبد الله الكلبي إلى الملوح بالكديد، وسرية أخرى إلى غطفان ولحيان، وسرية ابن أبي حدرد الأسلمي إلى خبشهم بالغابة، وسرية فيها أبو قتادة إلى إضم في نجد، وسرية عبد الله بن حذافة السهمي.
ثم كانت عمرة القضية والتي أمر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يكشفوا عن مناكبهم ويسعون في الطواف ليرى المشركين جلدهم وشوكتهم وقوتهم، وأقام وأصحابه بمكة ثلاثًا، وبعد عودته بعث بسرية إلى بني سليم وأخرى إلى هوازن، وأخرى إلى ذات أطلاح من الشام، ثم كانت غزوة مؤته بأدنى البلقاء من أرض الشام وكان جيش المسلمين فيها زهاء ثلاثة آلاف، ثم كانت غزوة ذات السلاسل وهي وراء وادي القرى.
وهكذا كان حجم العمل الجهادي والبناء الذي تصاعد وعلا بعد صلح الحديبية، بحيث لو قيس بعمل الجيوش المعاصرة اليوم لاعتبر عملًا مدهشًا ومذهلًا اختزل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزمان والمكان، وبذل فيه جهدًا خارقًا.
9)في فترة الهدنة أيضًا حدث فتح كبير في جنوب الجزيرة وذلك ليكتمل الطوق على قريش وتجارتها فقد دخل أهل اليمن في الإسلام وحسن إسلامهم وكانوا حزامًا في الركن الجنوبي الغربي للجزيرة أيد الله به الدين.
ولعل مثل هذه الإنجازات الضخمة أغرت واقنعت شخصًا مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص أن يستسلما لنداء الإسلام فيأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدخلا في دين الله مع الداخلين بعد أن استقام المنسم واستبان الطريف لهما وهما من هما في معاداة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاستبسال في الدفاع عن باطل قريش.
10)وفي فترة الهدنة أيضًا كانت مراسلة الملوك والحكام، وبمعنى آخر الإعلان العملي لعالمية هذا الدين واندياحه خارج حدود الجزيرة فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتبه ورسله إلى قيصر الروم، وأمير بصري، والحارث بن أبي شهر في غوطة دمشق، والمقوقس عظيم القبط في مصر، وكسرى ملك الفرس، والمنذر بن ساري ملك البحرين، وعمان، وهوذة بن علي ملك اليمامة.
وبمجرد خروج الدعوة إلى خارج حدود الجزيرة فإن هذا لم يكن يعني إلا أن قاعدة ارتكاز المسلمين لم تعني المدينة المنورة فحسب، بل غدت كل جزيرة العرب، ولم يكن عمليًا أمام قريش ومكة إلا أن تسلم بالأمر الواقع وبالوضع الجديد، لا سيما وأن التحرك المباغت والسريع لجيوش المسلمين بل على العكس من هذا فقد كان الابتعاد عن قريش مطلب