الصفحة 34 من 51

موضوعي، لا سيما وأن الناس يميلون للتحالف مع المنتصر من موقع المغلوب والغالب والإعجاب والمصلحة والحفاظ على الذات والمكسب، وهذا ما كان بالضبط، حيث لم يمش على صلح الحديبية سوى سنة وتسعة أشهر حتى عدت بنو بكر بن عبد مناة وهم حلفاء قريش على خزاعة، وهم الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهده.

وهكذا نقضت قريش اتفاقية الصلح وانهارت الهدنة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بالجهاز وقال: (اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها) .

وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان فأفطر وأفكر الناس وكان معه عشرة آلاف مقاتل.

وهذا أمر يستدعي التوقف؛ حيث أنه جاء مكة قبل أقل من سنتين ولم يكن معه سوى خمس عشرة مائة، وهذا يعني زيادة سبعة أضعاف في جيش المسلمين في هذه الفترة الوجيزة، وهذا أمر خارق آخر من بركات ذلك الفتح"الحديبية".

وهكذا لو أن إنسانًا قال؛ إن أخصب سنوات الدعوة وأوفرها نماء كان في فترة سنتي الهدنة لكان محقًا نظرًا لحجم الإنجازات التي تمت فيها، ومن يدرك هذا يدرك لما سمي صلح الحديبية فتحًا مبينًا، ونصرًا عزيزًا، تحققت معه علة الحكم في عقد الصلح وإمضائه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه والبررة.

ثالثًا؛ الفرع - وهو اتفاقيات بعض حكام العرب مع العدو والصلح معه:

أكثر ما ذهب إليه دعاة الاتفاق والصلح مع العدو الإسرائيلي هو زعمهم؛ بأن الأمة العربية والإسلامية في مرحلة استضعاف وتغييب عن دائرة الفعل، وفي حالة من عدم الوفاق والتشرذم، وفي حالة من التردي الاقتصادي وغياب التوازن مع العدو، وغياب الحليف القديم - يعني الاتحاد السوفييتي - بعد انهياره والتفرد الأمريكي ضمن سياسة القطب الواحد، والنظام العلمي الجديد، وهكذا عربيًا.

وأما على الساحة الفلسطينية فمزاعم المستهترين نحو الشعب الفلسطيني وتضحياته تذهب إلى الحديث فضلًا عن غياب الحليف السوفييتي، والانهيار العربي ولا سيما بعد حرب الخليج الثانية وهزيمة العراق وخروجه من ميزان القوى، والموقف العربي من منظمة التحرير على إثر موقفها من الأزمة وما تعرض له الفلسطينيون في أكثر من بلد، ولا سيما في الكويت.

تذهب مزاعمهم؛ إلى الحديث عن رفع المعاناة عن الفلسطينيين في داخل الوطن المحتل وخارجه، وتخليص الفلسطينيين من بقائهم تحت رحمة السندان العربي والمطرقة الإسرائيلية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت