ومحاولة إدراك ما يمكن إدراكه من الأراضي التي تصادر كل يوم لصالح الاستيطان والمستوطنين، وكذلك قطع الطريق على بعض حكام العرب الذين يريدون المتاجرة بالورقة الفلسطينية، لا سيما وأن هؤلاء الحكام يركبون القطار المتوجه إلى إسرائيل، ولم يبق أمام الفلسطينيون إلا أن يتعلقوا في هذا القطار لئلا يفوتهم وإلى الأبد، وليس في الإمكان أبدع مما كان، وإلى حين بروز معطيات جديدة في المنطقة فليس هناك بد من سلوك هذا السبيل الإجباري.
هذا ما يتعلق به مناطقة التنازل والتفريط.
وقعت قيادة"منظمة التحرير"اتفاقيات أوسلو/واشنطن بالقاهرة مع العدو الإسرائيلي، وكانت تارة سرًا وتارة تحت سمع وبصر عدسات المصورين من استعراضات بهلوانية هي أقرب إلى الهذيان مها إلى الموقف البصير فماذا تحقق لشعب فلسطين، وما هو المؤهل أن يتحقق لهم مستقبلًا؟
لقد قفزت هذه الاتفاقيات على الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين - كل فلسطين من نهرها إلى بحرها - بما في ذلك القدس، التي أُجل الحديث عنها إلى المراحل الأخيرة من العملية التي لا يبدوا لها مدى، وتنازلت حتى عن قرارات الأمم المتحدة التي ترى في القدس أرضًا محلتة مثلها في هذا، مثل الضفة وغزة، وتنازلت عن حق اللاجئين في العودة إلى الأرض التي طردوا منها - ولاحظوا أن اللاجئين هنا لا تعني لاجئ 1948م وإنما هم لاجئوا 1967م - على اعتبار أن أراضي فلسطين المحتلة منذ عام 1948 لم تعد أراضي فلسطينية، وتنازلت عن الحديث عن إزالة المستوطنات التي تضخمت حتى أكلت كل الأراضي وعن المستوطنين الذي يتضاعفون يومًا بعد يوم.
وتنازلت عن المعتقلين الذين يعدون بالآلاف والذي لا يزالون يرزحون في معتقلات العدو، وتنازلت عن حق السيادة بقولها بمشروع سقفه السياسي - حكم إداري ذاتي محدود - وحتى الـ 2% من الأراضي التي عادت إليها"سلطة الحكم الذاتي"ليست خاضعة لسيادة هذه السلطة.
والملاحق التي تضمنتها هذه الاتفاقيات من سياسية، وأمنية، واقتصادية، وإعلامية، وثقافية، تمنح السلطة وظيفة وكيل عن الاحتلال ليس إلا، هذه الوكالة حملت جزءًا كبيرًا من الأعباء التي كان يتحملها الاحتلال وأولها مواجهة الانتفاضة والقوى الرافضة والمقاومة للعدو وهكذا فإن عملية إعادة الانتشار التي قامت بها قوات الاحتلال لا تزيد عن كونها عملية