سيطرة عن بعد دون خسارة، بل يتحمل الوكيل الخسائر وحده وهكذا شعب فلسطين بأكمله.
ناهيك عن تعميق الانقسام في الشارع الفلسطيني الذي تجاوز الانقسام الرأسي في القيادات الفصائلية النخبوية إلى الانقسام الأفقي في قاعدة الشارع الفلسطيني، مما ينذر بمضاعفات خطيرة لا أظن إلا أنها كائنة مهما أجلت وطالما.
كانت لغة التنازل هي اللغة السائدة وهي العرف والعقل السياسي المهيمن.
لقد تضاعفت معاناة الشعب الفلسطيني، وتبخرت كل الوعود والأحلام وعدت سرابًا، وغدت منكرات ومفاسد السلطة أشد وقعًا على الفلسطينيين من منكرات ومفاسد الاحتلال والتماسك الاجتماعي والأخلاقي بل والاقتصادي الذي أسهمت الانتفاضة المباركة في إيجاده في الشارع الفلسطيني، نجد أن معاول السلطة الذاتية تهدمه وتنقضه حجرًا حجرًا، بعد أن مزقت الشارع الفلسطيني سياسيًا.
فلا مؤسسة، ولا كفاءة، ولا إدارة، ولا آلية، ولا برنامج، كل هذا غائب عن هيكل السلطة، ووضع القيادة في السلطة أسوأ مما كان عليه في الخارج - أعني بذلك الوضع الفاسد المهلك -
هذا وقد اعتبرت بعض القيادات العربية المتهالكة الاتفاق بين بعش الفلسطينيين والعدو جسرًا يعبرون عليه، أو يعبر عليه الإسرائيليون، وهذا ما كان فتسارعت سياسة الاعتراف والتطبيع والزيارات واللقاءات الحارة وتأجير الأراضي - كما حصل مع النظام الأردني - وعقد الصفقات الاقتصادية كما حصل في مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي، وأصبح الحديث عن شرق أوسط جديد تدير عجلته"إسرائيل".
ويكاد الجدار العربي ينهار بالكامل تحت أقدام ومعاول اليهود إلى درجة بات معها العدو يخشى من أن يدعى لعضوية الجامعة العربية، وأظن لو أن العدو يرضى عن بقاء مثل هذا الجامعة - التي يراد لها أن تدفن حيث أنها ميتة - لدخلها، بل هو الآن يسعى إلى أن يكون سيدًا لجامعة الشرق الأوسط، وهذا أوسع وأشمل.
فمن الذي قام بكل هذا؟ هل هم"ولاة الأمر الشرعيون"؟ أم هم أولئك الذي نزلوا على حقوق العباد، واغتصبوا السلطة وجعلوها قيصرية وكسروية؟ أم هم مخلفات المشروع الغربي/الصهيوني في بلادنا؟