الصفحة 50 من 62

وكتب الفقه قد فصلت هذا الأمر وبينته بجلاء وهو أمر معروف معلوم في دين المسلمين، بل وفي عرف الكفار؛ فالطالبان لم يغزوا أمريكا ومع هذا فقد أصرت أمريكا على حربهم وتقويض نظامهم وابداله بنظام موال لها ونتج عن ذلك قتل ألوف المسلمين المدنيين هناك من أطفال ونساء وشيوخ وغيرهم؛ بدعوى إيواء الطالبان ودعمهم لمن يسمونهم بالإرهابيين من المجاهدين المسلمين!

بل قد تعدوا ذلك فأعلن عدو الله"بوش"أن المسألة في هذه الحرب لا تحتمل التمييع؛ فمن لم يكن مع أمريكا وحربها فهو إذن مع الإرهاب! فما كان من حكام الردة جميعا في بلادنا إلا إعلان وقوفهم في صف أمريكا والانبطاح والتسليم لها ولسياساتها وإعلان الحرب على كل ما يمت إلى الجهاد والمجاهدين بصلة ولو في الخيال ..

فالأمر واضح بيّن؛ حتى عند أعدائنا أنفسهم ولكن دين المنهزمين من علماء الفتنة يأبى إلا الإخلاد إلى الأرض والإنهزام، وشجب وإدانة كل طريق مؤد إلى عزة الأمة ورفعة دينها؛ هذا مع أن الأدلة الدالة على أن للحليف حكم حليفه، وأن ساحة القتال مع المحاربين غير محصورة في البقعة التي احتلوها كثيرة، ولا يسعها هذا المحل. وقد استوفيت الكلام على هاتين المسألتين ومسألة عهود الطواغيت وعدم لزومها للمسلمين وفصلته في رسالتي (الرمحية) .

وأكتفي هنا بحديثين منها:

الأول: عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال إعظاما لذلك: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه، فناداه فقال يا محمد يا محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ... ففدي بالرجلين ... الحديث، رواه مسلم

وفيه أن حليف المحارب له حكم المحارب، وفيه أن المحارب وحلفاؤه يؤخذون ويجاهدون في أي مكان، وفيه أن الكافر المحارب أو حليفه لو ادعى الإسلام بعد القدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت