الصفحة 56 من 62

فهذه النواقض يكفي واحد منها لنقض العهد، فكيف إذا اجتمعت كلها؟!

والأدلة من الكتاب والسنة على انتقاض العهد عندما يرتكب المعاهد أحد الجرائم المتقدمة كثيرة.

ومنها الأدلة التالية:

الدليل الأول؛ قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

فأمر تعالى بإتمام عهد المعاهدين، إذا لم ينقضوا العهد ولم ينقصوا من شروط العهد شيئًا، ولم يظاهروا ويعاونوا عدوًا للمسلمين عليهم.

ومن المعلوم أن الأمريكان قد نقضوا العهد، وانتهكوا مقتضيات العهد وشروطه بمحاربتهم للإسلام والمسلمين، وبسعيهم لفرض الديمقراطية الكافرة، وبطعنهم بالإسلام وبالقرآن وبخير المرسلين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، كما ظاهروا وعاونوا إسرائيل على احتلال فلسطين.

وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم قبيلة قريش ناقضة للعهد، عندما عاونت بني بكر حلفاءهم على خزاعة حلفاء المسلمين.

الدليل الثاني؛ قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

إن البقاء على العهد مع المعاهدين مشروط باستقامتهم معنا، ولا شك أن إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإسلام والمسلمين وارتكابها للجرائم التي تقدم ذكرها ينافي الاستقامة.

الدليل الثالث؛ قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} .

أي كيف يكون لهم عهد، وهم لو ظهروا عليكم وتمكنوا منكم لم يرقبوا فيكم رحمًا ولا عهدًا؟! بل يسومونكم سوء العذاب والأذى، ويرضونكم بالقول اللين بأنهم أهل عهد ووفاء، وتأبى قلوبهم الكافرة الحاقدة إلا أن يعتدوا عليكم في دينكم وأنفسكم وأموالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت