الصفحة 58 من 62

فأمر الله تعالى بقتال الناكثين للعهد الطاعنين في الدين، وبين أن هذا القتال يحصل به تعذيبهم بأيدي المؤمنين بالقتل، وخزيهم ونصر المؤمنين عليهم، وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم الذي حصل لها بسبب عدوان الناكثين وطعنهم في الدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين، وضمن لنا - إن فعلنا ذلك - أن يعذبهم بأيدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم، ويشفي صدور المؤمنين، الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم، وأن يذهب غيظ قلوبهم، والتعذيب بأيدينا؛ هو القتل، فيكون الناكث الطاعن مستحقًا للقتل) انتهى كلامه.

الدليل الثامن؛ قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ * يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طائفة مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طائفة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} .

فدلت الآيات؛ على أن المسلم إذا آذى النبي صلى الله عليه وسلم وطعن فيه، أو استهزأ بالله وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يكفر ويصبح مرتدًا، لقوله تعالى في هذه الآيات: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا} ، وقوله تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

فالطاعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم محادٌّ - كما دلت الآيات - والمحادّة تقتضي المعاداة والمحاربة وليس المسالمة، فالمعاهد إذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ بالله وآياته ورسوله عليه الصلاة والسلام؛ فهو محاد، وليس مسالم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإذا كان المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

والأذل؛ أبلغ من الذليل، ولا يكون أذل حتى يخاف على نفسه وماله إن أظهر المحادة، لأنه إن كان دمه وماله معصومًا لا يستباح؛ فليس بأذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت