وقال الحافظ بن حجر في شرح حديث عبد الله بن عمرو:"من قتل معاهدا ..": هو من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد الجزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. وقال عبد العظيم آبادي في عون المعبود في شرح حديث أبي بكرة:"في كنهه"قال في النهاية: كنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقدره وقيل غايته.
ومما يزيد هذه الجريمة شناعة أنها ارتكبت في الشهر الحرام الذي نهى الله عن قتال المقاتلين فيه فكيف بالمستأمنين. قال الله تعالى:"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير".
وبهذه النصوص الصحيحة الصريحة تتبين براءة الإسلام من هذه الجريمة وأنها من أشنع الجرائم وأبشعها في ميزان الشرع الحنيف. نسأل الله أن يجنب بلادنا مخاطر التطرف والعدوان، وأن يجعلها آمنة على يوم التناد وان يقمع أهل الزيغ والفساد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
كتبه محمد الحسن بن الددو.
ولم يكتف ولد الددو بهذه الفتوى بل أتبعها بفتوى أخرى يكرر فيها ما قاله ويؤكده ويحرم فيها التعرض لهؤلاء النصارى وذلك عندما حدثت عمليات اختطاف النصارى الإسبان والإيطاليين الأخيرة ..
حيث قال في هذه الفتوى:
الحمد لله .. أما بعد فإن دين الإسلام يحرم تحريما قاطعا ويجرم تجريما واضحا التعرض بأي أذى للمستأمنين من غير المسلمين، ولا يفرق بين حرمتهم وحرمة المسلمين في الدماء والاعراض و الأموال، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما"أخرجه البخاري و النسائي وابن ماجة واحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وأخرج أبو داوود والنسائي في سننهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة."واخرج أبو داوود والبيهقي عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأن خصمه يوم القيامة."ولفظ البيهقي عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.