فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 9792

أَوْتَرَ قَالَ قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ"خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ والله أعلم"

*(باب الاذان)

قال أهل اللغة أصل الاذان الاعلم وَالْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ يُقَالُ فِيهِ الْأَذَانُ وَالْأَذِينُ والتأذين قاله الهروي فِي الْغَرِيبَيْنِ قَالَ وَقَالَ شَيْخِي الْأَذِينُ الْمُؤَذِّنُ الْمُعْلِمُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ تَأْذِينًا وَأَذَانًا أَيْ أَعْلَمَ النَّاسَ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَوُضِعَ الِاسْمُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ قَالَ وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ بِصَوْتِهِ مَا يَدْعُوهُمْ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ كَلَامٌ جَامِعٌ لِعَقِيدَةِ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلٌ علي نوعه من التعليقات وَالسَّمْعِيَّاتِ فَأَوَّلُهُ إثْبَاتُ الذَّاتِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْكَمَالِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ أَضْدَادِهَا وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ"اللَّهُ أَكْبَرُ"وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعَ اخْتِصَارِ لَفْظِهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَنَفَى ضِدَّهَا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهَذِهِ عُمْدَةُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى كُلِّ وَظَائِفِ الدِّينِ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَمَوْضِعُهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ الْوُقُوعَ وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ بَابِ الْوَاجِبَاتِ وَبَعْدَ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ كَمُلَتْ الْعَقَائِدُ الْعَقْلِيَّاتُ فِيمَا يَجِبُ وَيَسْتَحِيلُ وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثُمَّ دَعَا إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَدَعَا إلَى الصَّلَاةِ وَجَعَلَهَا عَقِبَ إثْبَاتِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ وُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ثُمَّ دَعَا إلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ مِنْ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَهِيَ آخِرُ تَرَاجِمِ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِلْإِعْلَامِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِتَأْكِيدِ الْإِيمَانِ وَتَكْرَارِ ذِكْرِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَلِيَدْخُلَ الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَبَصِيرَةٍ مِنْ إيمَانِهِ وَيَسْتَشْعِرَ عَظِيمَ مَا دَخَلَ فِيهِ وَعَظَمَةَ حَقِّ مَنْ يَعْبُدُهُ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ: هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَهُوَ مِنْ النفائس الجليلة وبالله التوفيق

(فصل)

* الْأَصْلُ فِي الْأَذَانِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ"كان المسلمون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت