فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 9792

مَجْمُوعَ الْمَاءِ الَّذِي فِي هَذَا النَّهْرِ يَزِيدُ علي قلتين وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ: وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ وضوء الاولين فلم يثبت أنهم كانوا يتوضؤن تَحْتَ الْمُسْتَنْجِينَ وَلَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ فِي نَفْسِ الْمَاءِ: وَقَوْلُهُ الْجِرْيَةُ هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ الدُّفْعَةُ الَّتِي بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الْعَرْضِ هَكَذَا فَسَّرَهَا أَصْحَابُنَا: وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُحِيطُ بِهَا قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ فَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَلَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ وَلَوْ مِنْ نَفْسِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ: وقيل يجئ الْخِلَافُ فِي التَّبَاعُدِ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: قَالَ الامام وقال الاكثرون لا يجئ ذَلِكَ الْخِلَافُ لِأَنَّ جَرَيَانَ الْمَاءِ يَمْنَعُ انْتِشَارَ النَّجَاسَةِ: ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُ حَرِيمِ النَّجَاسَةِ فِي الْجَارِي وَهُوَ مَا يُنْسَبُ إلَيْهَا: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ أَوْجَبَ اجْتِنَابَ حَرِيمِ الرَّاكِدِ أَيْضًا: فَفَرَّقَ فِي الْبَسِيطِ بَيْنَ الْحَرِيمَيْنِ فاوجب اجتنابه في الجارى دون الراكد وكذا فَرَّقَ شَيْخُهُ قَالَ لِأَنَّ الرَّاكِدَ لَا حَرَكَةَ لَهُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ فِي الْحُكْمِ: وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اجْتِنَابُ الْحَرِيمِ لَا فِي الْجَارِي وَلَا فِي الرَّاكِدِ: وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَإِذَا كانت الجرية التي فيها النجاسة دون قلتين وَقُلْنَا إنَّهَا نَجِسَةٌ فَقَالَ الْبَغَوِيّ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّهْرِ نَجِسٌ: وَالْجِرْيَةُ الَّتِي تَعْقُبُهَا تَغْسِلُ الْمَحَلَّ فَهِيَ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ نَجَاسَةَ كَلْبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا: وَقَوْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ الْوَاقِفَةِ إنْ كَانَ مَا يَجْرِي عَلَيْهَا قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرٌ يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْجِرْيَةُ قُلَّتَيْنِ وَكَذَا كُلُّ جِرْيَةٍ هِيَ قُلَّتَانِ لَا تَغَيُّرَ فِيهَا فهي طاهرة: وقوله ان كان دُونَهُ فَنَجِسٌ يَعْنِي عَلَى الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ: وَأَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْجَارِيَ لَا يَنْجَسُ إلَّا بالتغير فهو طاهر: وقوله ولا يطهر

شئ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكُدَ فِي مَوْضِعٍ فَيَبْلُغُ قلتين وقال أبو إسحق وَابْنُ الْقَاصِّ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا الْمُصَنِّفُونَ وهو قال أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت