فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 9792

(الثَّالِثُ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِ إنَّمَا تَكُونُ تَطَوُّعًا (الرَّابِعُ) أَنَّهُ قَالَ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْخَمْسِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ إلَى فُقَرَائِهِمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْيَمَنِ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلٍ جِدًّا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ الْمُخْدَجِيُّ قَالَ كَانَ بِالشَّامِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ الْوِتْرُ وَاجِبٌ فرحت إلي عبادة - يعنى بن الصَّامِتِ - فَقُلْتُ إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ قَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ جَاءَ وَلَا عَهْدَ لَهُ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَعَنْ عَلِيٍّ رضى الله عنه قال ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْوِتْرُ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ عَمَل بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ

ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (فَإِنْ قِيلَ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ مَذْهَبَكُمْ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَالْمَكْتُوبَةِ وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازُ هَذَا الْوَاجِبِ الْخَاصِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ.

وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ غَيْرَ مَا سَبَقَ لَكِنْ اكثرها ضعيفة لا استحل الاحتجاج بها فيما ذَكَرْتُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ وَمِنْ الضَّعِيفِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثُ أَبِي جَنَابٍ - بِجِيمٍ وَنُونٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"ثَلَاثٌ هُنَّ عَلِيَّ فَرَائِضُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت