فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 9792

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَيْنَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَامَ فَصَلَّى مَعَهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا"فِيهِ تَسْمِيَةُ مِثْلِ هَذَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ

إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِرِ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا يُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ وَأَنَّ الجماعة تحصل بامام ومأموم: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ هُوَ مَطْرُوقًا كُرِهَ لِغَيْرِهِ اقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجئ إمَامِهِ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ كُرِهَ أَيْضًا إقَامَةُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْآذَانِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا أَوْ غَيْرَ مَطْرُوقٍ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ تُكْرَهْ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُسْتَحَبُّ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ صَلَّوْا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ مَعَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ لِلْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ قَبْلَهَا: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَأَكْثَرَ بِالْإِجْمَاعِ: وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَمَذْهَبُنَا كَرَاهَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حنيفة وقال أحمد واسحق وداود وابن المنذر لا يكره

* قال المصنف رحمه الله

* (وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَحَكَى أَبُو اسحق عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ صُبْحًا أَوْ عَصْرًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَهُمَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَرَأَى فِي آخِرِ الْقَوْمِ رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صلينا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت